الف ليلة الا ليلة

اذهب الى الأسفل

الف ليلة الا ليلة

مُساهمة  ودالاصل في الإثنين يناير 11 2010, 12:02

الف ليلة الا ليلة
كان جدي لوالدي – رحمه الله - له ثلاثة عشر من الأبناء الذكور، وستة من الإناث، وزوجتين!
وكان جدي لأمي – رحمه الله أيضاً – له من الأبناء الذكور ستة، وأربعة من الإناث، وزوجة واحدة...
وكان أبي – ما زال يتنفس – له من الأبناء أربع ذكور، وزوجة واحدة!

ولمن لا يعرفون فان جدي لأبي هو ابن عم جدي لأمي!
فصلة القربى عندنا لا تفنى أبداً، فمن المحتوم نصيباً أن يتزوج أبناء احدهم بنات الآخر!
فالويل والثبور، وفظائع الأمور لمن تملص أو حاول مخالفة تشريعنا المهبب السعيد!
###
صباح الاثنين الحزين 8/7/1999
قررت الزواج!
كانت ليلة باردة – ومنيله بستين نيله – يجوب سمائها نصف قمر يحتضر!
جلست في الطرف الأغر من "الكنبة" في مواجهة أبويه عبد الجبار، يفصل بيننا قصعة يملأها فحم مستعر "لزوم الشيشة"!

وبينما كانت السماء في رعد وبرق، وصوت ذئب يعوي من بعيد، كنت وأبي نستعرض معاً فتيات العائلة المصونات لاختيار اقلهن توحشاً وأكثرهن نشاطاً لتكون زوجة لي...
###
قال "أبويه" وهو يشد النفس الرابع والخمسين من نرجيلته، بينما تنتشر من منخاره العظيم سُحباً دخانية كفيلة بسقوط أمطار رعدية صيفاً:
الزواج يا ولدي نص الدين، وبيني وبينك الزواج هو الدين كله!

كنت ابناً باراً لا يهوى المعارضة، فقلت:
- اللي تشوفه يا أبويه، بس أنا كنت بفكر واقترح أني أتزوج البت خيرات المستكينة بنت الحاج خيري الضلالي!

فقاطعني وقد أرهقه أن أقترح، فضلاً عن أن أفكر، فقال عن قناعة:
- يا حمار إحنا عارفين عروستك من قبل ما تتولد، لزومه إيه كتر الكلام! عروستك هي بنت ابن عم أمك الحاج صلاح ابن خالة السيد منصور تاجر العلف!
- بس يا أبويه عم صلاح عنده ست بنات!
- وماله يابني اختار اللي تناسبك فيهم!
- بس أني ما اعرفش ولا واحده فيهم!
- وهي دي مشكلة، أنا اعرفهم، واخترت لك البت اللهلوبة الصغيرة!
- اللهلوبة!
- ايوه البت أمينة المتحركة!
- بس دي عيله يا حاج ولسه صغيرة!
- وماله يا جحش، أتجوزها وبعدين نبقى نربيها!

ثم استغرق فرعون – أبويه – مفكراً بعمق، بعد أن نفث في وجهي عشرين نفس معسل كفيلة بجعل الحياة ضبابية تماماً قبل أن يقول مطمئناً:
- ها... قولت إيه؟
- قولت لا اله إلا الله!
- بففففففففف، يبقى السكوت علامة الرضا!

بفففففففف هي الأنفاس النرجيلية الأولى بعد المئة، والمندفعة رأساً من منخار أبي المجوسي نحو زعانفي المسكينة، والتي تعني ضمنياً أنه سعيد بموافقتي!!

حقاً خير الكلام ما قل ودل... خصوصاً ما يختص منها بـ بففففففف!
- بكره نروح لعمك صلاح نتكلم معاه وناخذ رأي العروسة، زي ما أخذنا رأيك!
ثم استطرد مستريح الضمير قائلاً:
- أيوه، الشرع والأصول يا ولدي مفيش أحسن منه!

فكرت لثانية أن اعترض، لكني آثرت السلامة، فـ (لا)، قد تعني انها الأخيرة قبل مواراتي الثرى!
لذا، أومأت برأسي مستسلماً، متصنعاً سعادة قهرية، محاولاً الهروب مفلسعاً من أنفاس المعسل المتجهة قسراً نحو خياشمي المغلوب على أمرها!

حدث هذا، بينما السماء في رعد وبرق، وصوت ذئب يعوي من بعيد...!
###
في اليوم التالي ذهبنا إلى عم صلاح لخطبة اللهلوبة...
وهناك، في بيت عم صلاح - ابن خالة السيد منصور تاجر العلف – كانت الاكتشافات مرعبة...
مرعبة بحق!


[[ 2 ]]


عندنا في الريف يستيقظ الدواب والبشر في وقت واحد متعارف عليه...
فقبل صلاة الفجر بنصف ساعة يبدأ يومنا!
###
الثلثاء المبهور 5/7/1999
استيقظت من نومي شاعراً أن للسماء لون اسود جميل، وان حياتي المقبلة لن تكون أكثر سواداً... لذا تفاءلت خيراً!
طبعاً كانت هناك كمية هائلة من أحلام اليقظة السعيدة، والتي استيقظت على إثرها "مبسوطاً" بعينين لا تريان!

رأيت في احدها نفسي معلقاً من قفاي بين السماء والأرض في فراغ مهيب، وأنا أردد في آلية: حاضر يا حاج!
في الحلم نفسه، رأيت أبي يسحب من نرجيلته النفس 921، قائلاً في حنان لا يطاق:
والله وكبرت يا جحش، وحشوفك عريس!
###
كنت والحاج أبو محمد اتفقنا على زيارة عم صلاح بعد صلاة العصر...
ولمن لا يعرفون فأهل الريف يتخذون اغلب قراراتهم المصيرية في هذا التوقيت- بعد العصر- دائماً بعد العصر...

جاء العصر سريعاً على غير عادته، فسقنا الرحال إلى بيت عم صلاح، وسط دعوات أمي الطيبة، وشماتة أبي العزيز!
المفاجأة إننا وجدنا عم صلاح يستقبلنا متوقعاً مجيئنا، وعلى شفتيه أخبث ابتسامة رايتها أبد الدهر!
الخبيث كان يعرف ولا اعرف كيف إننا سنزوره!
بل أكاد اجزم انه كان يعرف سبب الزيارة!
عندئذ، لعبت الفئران جمبازاً في جوارحي!
فأيقنت أنه – أي أبو اللهلوبة – له علاقة بجهات معادية للصحة النفسية، ربما كان أيضاً عميلاً لجهات معادية، من يعلم؟
ربما هو مخطط صهيوني لتدمير آمال الشباب بتزويجهم!
###
وجلسنا...
هو وأبي، والضبع الحزين!
اعتقد أنكم تعرفون الضبع الحزين، لا داعي لتذكيركم به...
وعلى أريكة من العهد العباسي، تراءت لي صورة للمهاتيما غاندي وهو يأكل الملح، ويبتسم لي مشجعاً...
جلست مستغيثاً بالرمضاء في صبري، باذلاً محاولات طروادية كي لا افر نافذاً بحريتي!

وما هي إلا لحظات...
حتى دخلت علينا أم العروس يحيط بها هالة ملائكية من الشحوم معلنة عن وجودها في شمم!
كانت تحمل أربعة أقداح من الشاي شديد السواد، وعلى ثغرها نفس ابتسامة عم صلاح!
يبدو أنها أيضاً عميلة لجهة ما!

قبل أن تفكر زوجة عمي بالجلوس، قال لها عم صلاح بغلظة كاشفاً عن صفين من الأسنان البترولية:
- اطلعي بره يا ست... القعدة النهاردة قعدة رجالة!
تمنيت أن تغضب أم العروسة أو أن تحتج...
تمنيت أن تفتك به، أو تتخلص منه!
ربما هي فرصتي السانحة لأمارس "فرار الضباع" الشهير نافذاً بعزوبيتي الفقيدة!

لكن ما أخافني، وجلجل في الرهاب فزعي، هو أن ابتسامتها تضاعف في استفاضة خلال فيمتو ثانية!
بل انها – أي المرأة النازية - أصدرت صوتاً "مسرسعاً" خرج منها تعبيراً عن الفرح والحبور!

يبدو انها توقعت مصير الضبع الحزين الجالس بين عملاقي القدر الآن!
قبل أن استوعب التفاصيل، رأيت عم صلاح يرفع يده في نرجسية، وبصوت يثير نياط التمزق في القلوب قال:
الفاتحــة!
قالها كأي جزار يحترم نفسه!
###
لا اعرف كيف اصف شعور الكتكوت المبلول عندما تكون الأجواء رعدية!
لكنني عرفت هذه المشاعر، بل وتعاطفت معها كثيراً!

هكذا، بهذه السرعة ودون أن نتحدث في التفاصيل... ماذا عن المهر والشبكة، الفرح والدموع، أين الوصايا السبع للعريس؟
ماذا عن غرفة النوم والبوتاجاز والخلاط... وكل ما من شأنه تحويلي بوهيمياًً!

من حقي أن اعترض!
والآن، وليس غداً قبل فوات الأوان...
لذلك، وبشجاعة نادرة حقاً، قلت بجبروت مخيف:
يا جماعة المفروض نأخذ رأي العروسة، ما يصحش كده!

قلت ذلك، وتأهبت راضياً أن توافني المنية، فالموت حق، والآخرة ألطف!
لكن مخيب الرجا، عم صلاح – مشتت الآمال - قال وقد تحولت ابتسامته الخبيثة إلى ضحكة وحشية:
يا محمد يا بني إحنا بنشتري راجل، عموماً العروسة وافقت خلاص! إحنا خدنا رأيها بعد الظهر!

ثم واصل بتواضع قوله: هي الحمارة حتلاقي أحسن منك فين!
ومرة أخرى رفع يده كأمين شرطة يخوض أشرس معاركه في قفا احدهم، قائلاً: الفـاااااتحة!

الم اقل لكم انه عميل، اخذ رأي العروس بعد الظهر وإحنا رحنا نطلب خطوبة بنته بعد العصر!
الآن تأكدت ظنوني، الرجل عميل، وزوجته نازية، لا احتمال آخر!
###
وفي لمح البصر طلب عم صلاح من زوجته المفترية أن تنادي العروس الحمارة!
هذا الرجل وأبي متفاهمين تماماً، بل أنهما عبقريان أيضاً!
ليتني اعرف كيف استنتجا أن الحمار للحماره... كما الطيبون للطيبات!

بعد اقل من 45 ثانية، جاءت الضحية... ومعها أمها تحمل النرجيلة للرجالة!
ألا لعنة الله على الشيشة، والنرجيلة، وأم العروس في وقت واحد!

بعضكم الآن يتساءل: ها... وبعدين؟ كيف كانت هيئتها؟!
أسمعكم تقولون:
صف لنا يا ابن الأرض – ألا بارك الله فيك من نمام!
لهؤلاء أقول... أقول لهؤلاء:
انتم خبثاء جداً بارك الله فيكم، يبدو أنكم أيضاً عملاء لجهة ما!

لكن لا أخفيكم سراً – وأنا اللئيم - إنني عندما رايتها استغرقت في "البصبصة" وقتاً لا بأس به، متناسياً أسنان عم صلاح، وأرطال أمها!

لم يمضي على استغراقي في ذلك – أي البصبصة - وقتاً طويلاً، حتى قال أبويه:
على بركة الله، ليكن زفافهما الخميس المقبل!

وفي ذاتي تساءلت بعد أن تمحورت معتقداتي 180 درجة:
كم هو بعيد هذا الخميس، حقاً إن لفي بعض النساء قوارير، لأكونن إذن في الخميس ذئباً!
واخد بالك يا أخ (حالم) – ذئباً-!
ولم انس أن أبارك لنفسي داعياً في ابتهال:
اللهم اجعلها لي نعجة مباركة، واجعلني لها بعيراً مخلصاً!
حدث هذا... بينما السماء في رعد وبرق، وصوت ذئاب تعوي من بعيد...

في اليوم التالي أوشك منزلنا على الانهيار...
هناك جرار زراعي يطرق باب المنزل!
ترى من الطارق؟



الأربعاء الوردي 9/7/1999
استيقظت موقناً أن للسماء لون وردي بهيج، وان الحياة لن تكون أجمل مما هي عليه، لذا تفاءلت خيراً... وذهبت لعم رضا الحلاق!
ثم مررت على الأقارب والمعارف والأعداء، في الكفور والنجوع والقرى المجاورة والنائية، مؤكداً عليهم ضرورة الحضور إلى حفل زواجي، ممنياً نفسي أن يرفضوا دعوتي!

مع ذلك، عدت موفور التعاسة خائب الرجا، فقد استقبل الجميع الدعوة بمزيد من الحفاوة والترحاب!
وكأنهم بذلك – أي الأنذال - وجدوا الفرصة مواتية لمراقبة إفلاسي الشهير عن كثب!

كنت محبطاً بشدة، فقررت المجازفة، فذهبت من فوري لاشتري حذاءً جديداً غير الحذاء القديم الذي اشتراه لي أبي أيام الجامعة، وذلك على سبيل التضحية!

أما أمي الحبيبة فقد انهمكت في نحر البطات الحزينات، وتلك الاوز الكسيرات، نازعة أوصالهن بلا رحمة، مجتثة رقابهن دون وازع من ضمير!
يا لتوحش الإنسان...
صبراً بطاتي الحبيبات... وداعاً إلى لقاء قريب!
ما كدر خاطري حقاً هو إنني أعرف يقيناً أن هذه القتيلات ستكون وجبات حزينة في كروش معازيمنا السعيدة!

أما أبي فقد استقصى لنفسه ركناً طينياً في عقر دارنا، واضعاً بين يديه قصعة مستديرة يئن في داخلها خمسيناً من الجمار الملتهبة، وبجواره برميلين من الشاي... متأهباً – كما رأيته - لسحب مليون نفس معسل على سبيل الاحتفال بالتخلص مني!

كانت الإضاءة خافته، بينما نيران الفحم متأججة، فبدا انعكاس وجهه مشتعلاً، ولسان حاله يقول:
من بيتي يا ولدي إلى بيت الزوجية، ومن هناك للقبر عدل...!
بأنفاس سريعة رأيت أبي يطارد "دخان" حلمه ليراني في القبر عدل!

خرجت من غرفتي شاعراً بين كل هذا الزحام أن الحياة أصبحت حقيقية!
كدت ابكي مطالباً بالعودة طفلاً، ألعب في التراب متشحاً اللا سروال!
مستمتعاً بوضع الطين في عيني وفمي...
سعيداً بأنني الأحمق القادر على أكل مخاطي متلذذاً!
آه... يا لذكريات الطفولة السعيدة!
***

الواحدة ظهراً...
منزلنا يوشك على الانهيار!
عجباً، هناك جرار زراعي يطرق باب المنزل!
متملصاً من آهاتي، قمت مقسماً أن افتك بالطارق... لاركلنه ركلاً مبرحاً حتى يفيض غيظي انهاراً!
كانت حماتي هي الطارق...
آثرت السلامة... وابتسمت متملقاً بغير سعادة، ماداً لها يدي بترحاب فرزدقي قائلاً:
أشرقت الأنوار، ألا ليتها ما أشرقت!

حماتي الفاضلة لم تضع الوقت في التفاصيل، وإنما وجهت لي تسديدة مباشرة أسفل قدمي - كأي بلطجي محترف - كي أفسح لها الطريق!
ولم تنس أن ترد التحية مؤكدة انني اقرع... وأهبل!

عندئذً تأكدّ لي أن العصر الجوراسي لم ينتهي... وانما بدأ تواً!
تحسست شعر رأسي في قلق لاتاكد إنني لست اقرعاً، موقناً أن أياماً بهيجة تنتظرني!

حدث هذا، بينما السماء في رعد وبرق، وصوتاً لـ 6 ذئاب تعوي من بعيد...!






مرّ الوقت سريعاً، وجاء الأعداء - أصدقائي سابقاً- لمواساتي
وبينما نحن جلوسا في قمة سداسية مغلقة بهدف رسم خارطة طريق الي ليلتي المنتظرة
كانت السماء في برق ورعد وصوت 6 ذئاب تعوي من بعيد ..
صديقي متولي الكاسح ملاكم مغمور ازبد قائلا خش في الموضوع وجيب م الاخر.. اوع تديها نفس واول ما تشوفها بدت تدوخ اديها بالقاضية...
والجدير بالزكر ان متولي الكاسح عضو نشط في نادي السكة الحديد التابع للمحافظة
اما صديقنا علي النمس محترف كرة شراب :فقال ناصحا اياي محزرا .. ركز معاية يااخ محمد لازم تسدد انت الاول اوعاك تخلي العروسة تسدد قبلك مستقبلك المهني في خطر
يشار الي ان علي النمس لم ينجح خلال العشرين سنة الماضية في تسديد اي كرة في اي مرمي لاي خصم
اما صديقي صبحي الرزين فاستمر مواسيا لنصف ساعة قبل ان يقول المهم الغرس يكون مضبوط الغرس الجيد في المرة الاولي يعطي نتائج جيدة ,صبحي الرزين خريج كلية زراعة تخصص محاصيل
لكن الأخ عبده حوادث "سائق لوري" ابدى لنا وجهة نظر مختلفة تماماً، فقال منفعلاً خليك دايس بتزين لحد ما الماكينة تضبط معاك، وإن ما حصلش، أبقى هدي شويه، عشان الكمبوروسر ما يسخنش
مع ذلك، ومع جوهرية هذه النصائح، كان للأخ المناضل عكاشة السريع "بلطجي المنطقة" رأي اخر
فقال ممتعضاً بينما رذاذ ما يتطاير من شفتيه في ظل شعاع ما يلتهب من عينيه اسمع كلامي احسن لك ياخ محمد ,اضرب الحديد وهو سخن ,فاهم يعني ايه سخن ثم وضع احدي يديه في عيني علي سبيل تأكيد النصيحة طبعا من حسن حظي ان الاخ عكاشة صديق عزيز ونصائحة ذات اهمية!
انتهي عواء الذئاب الستة بينما السماء في برق ورعد!
ابديت لاعدائي –اصدقائي سابقا – امتناني الشديد لاعنا في خفايا القلب حظي الكسير
فلولا وازعا من ضمير لكانت المحروسة بنت عم صلاح صندوق خشبي فيطريقها الي تايوان بهدف اعادة تجميع اشلاء
يحسبونني ساتزوج قاطرة كنت قد ذقت زرعا بهم فصرفتهم بطريقة اقرب للطرد مبديا لهم ندمي الشديد علي الهواء الذي تنفسوه في بيتي
بعد ان انصرفو وجدت الفرصة السانحة للاسترخاء
لكن من قال ان الاسترخا هو من حقوق المغامرين بالحرية
فقبل ان اتلتقط انفاسي جاء ابي يرتدي جلبابه الواسع الازرق حاملا في احدي يديه نرجيلته
وعلي راسة طاقية بنية مزركشة امالها قليلا كي يبدو سعيداً
دخل الوالد غرفتي فتكهربت اجوائي الخالدة....
الا ايها الليل الا انجلي .....بصبح وما الصباح عنك بامثل!
وبهدؤ يثير الهواجس جلس قبالتي علي الكنبة حيث تصطرع الهواجس والزعابيب تباعا , ناظرا نحوي بنفاز بصيرة قائلا بصوت دهاليزي سحقيق :
يا محمد يا ابني
هل تعلم ما يتوجب عليك فعله الليلة ؟
قلت في نفسي متنفسا الصعداء اهااااااا هي الحكاية كدة!
مع ذلك قلت ببراءة عزراء العنكبوت في خدرها
لا يا ابويا...
والله ما انا عارف حاجة
قلت وممزوجا- اي انا –بخبث الدهاء في مجالس الخلفا:
تكلم يابي لا فض فوك...
ومع غروب الشمس واكفهرار السماء خرجت من فم ابي الوصايا السبع المباركة تصاحبها انفاس النرجيلة الحبيبة....
الحقيقة والحق يقال ان نصائح ابي كانت ذات قيمة ,بعيدة كل البعد عن نصائح اصدقائي...
’اضرب الحديد وهو سخن’...
الا لعنة الله عليك يا عكاشة وكاني ساتزوج ماسورة..
بعد ساعات .....
في ما بين السرور والحبور نمت ملتاعا تصحبني الاشواق الي غدا....
غدا... حيث وداعا للعزوبية...
غدا حيث شهرزاد تروي ,بينما شهريار ينصت صامتا..
حدث هذا بينما السماء في برق ورعد ... وصوت حصان يصهل من بعييد

الخميس المنتظر
هذه ليلتي....
ما زلت ازكر يومي الدراسي الاول عندما قرر ابي انه حان الوقت لاتعلم...
ازكر انني كنت خائفا وان امي ذهبت معي مشجعة ثم ادخلتني الفصل بعد ما وضعت في حقيبتي كراسة وقلم و17 وسندوتش وبرميل مياه وغيارين من الملابس الداخلية
اذكر انني كدت ابكي ...
اما امي فكانت تبكي
ما تخاف يا ولدي .. اياك تخاف
حاروح البيت اجيب لك غطيان الكازوزة عشان تلعب بيهم في الفسحة ح ارجع علي طول
مازلت ازكر مشاعر الخوف والهلع التي انتابتني بعد 9ثواني من ذهاب امي
ازكر ايضا ان الاكبر سنا من الطلاب لاحظو ان اسفل ملابسي مبتل كانو يضحكون وكنت ابكي اين انتي يا امي؟؟؟
بدأت مراسيم الحبور فجاء المعازيم وكلهم سرور ليس فرحا بي ولكن لانهم سياكلون طعامي مجانا
انشغلت النسوة بالزغاريد بينما اخز الرجال في العراك بالعصي والهروات مستمتعين باسالة دماء احدهم الاخر
عكاشة فتوة المنطقة اخز يشرف علي المزبحة راضيا موكدا انه هكذا تكون الافراح ولا بلاش...
في الجهة المقابلة كان اعدائي الاخرين-اصدقائي سابقا –مشغولين بحشو كروشهم الفسيحة وكأنهم لم ياكلو بطا من قبل
كان يوما سعيدا بحق...
7ارواح فقط هي التي وافتها المنية يوم زفافي السعيد...
ولانني رجل حظوظ كانت الوفيات كلها من اقارب زوجتي.....
افادت المصادر التي واكبت الحدث الاليم ان سبعة من الوفيات ارديت قتيلة بنيران صديقة نتيجة حماس غير مقصود من اقاربي الائتلافيين اثنا رقصهم البرئ ببنادق الكلاشنكوف...
انصرف الحضور والاقارب الي بيوتهم هانئين....
وانصرفت الي بيتي الجديد مشتتا بعد ما قضيت وقتا طويلا في التعبير عن امتناني لكل من حضر حفل زواجي موكدا لهم ان العاقبة في المسرات والايام دول
بادلني عم صلاح ابو زوجتي التهديد صمتا...كانت عينانا في حرب ضروس
قالت عيناه:ح اقتلك لو فرت تلمس شعرة واحدة من بنتي يا معفن
فاجابت عيني كن علي ثقة انني لن اكتفي بذلك يا عمي
اما حماتي الحنون... فاخزتني بين زراعيها بازولد مبدئة عكس ما تضمرمطلقة في ازني فحيح منزر:
لو بنتي اشتكت منك يا اقرع تقدر تعتبر نفسك من الاموات
ثم استدارت المرأة الاخطبوط متجهة نحو ابنتها مواسية باكية
شكوكي في هذه المرأة تتعمق يوماً بعد يوم، أكاد اُقسم أن لها صلات خفية بمجهولين جاؤوا من
كواكب مجاورة
خلا المنزل إلا مني وأبي، كذلك أمي والعروس
ومن بين ابتسامات ابويه الماكرة، ودموع أمي المشفقة كان وداعنا الأخير ، وداعاً يا أمي....
كنا وحدنا... لا ثالث بيننا
مرة أخرى، راودتني مخاوف اليوم الدراسي الأول
وأين؟
هنا، في بيتي الجديد، وأمام هذه الغرفة، مع فرق بسيط هو إنني أصبحت أكثر تحكماً في مسألة
ابتلال ملابسي
اشعلت سيجارة لعينة اهداها لي عكاشة فتوة المنطقة والتي لم اكن انوي استخدامها لكنه اكد لي انها لها مفعول السحر ...
استعنت بالله طالبا غفرانه ثم اشعلتها...
بعد اربع انفاس متلاحقة خلت ان ثمة نملة تغني علي معصمي ...
كنت كسنجاب في ورطة...
الا لعنة الله عليك يا عكاشة!
بعد النفس الخامس كنت كفراري في وضعية الدفع الرباعي في مدغشغر ...
هذا لو كان في مدغشغر صحاري..
اقبلت فأطرقت متلصصا ,ثم طرقت الباب طالبا السماح لي بالدخول,
لكن لا مجيب!
تنحنحت مواصلا الطرق والاطراق وايضا لا مجيب..
طيب يا لهلوبة لنري من سيكون منا الاطرش بعد الزفة لاقتحمن اذن الحدود اقتحاما....
فور اقتحامي الغرفة توقفت الفراري ,بعدما اعتزلت النملة الغناء في الوقت الذي تخلص فيه السنجاب من ورطته...
كانت اللهلوبة قائمة تصلي بحجاب ابيض جميل مبتهلة لله في خشوع مهيب .....
الا لعنة الله عليك ياعكاشة...
انصرفت اسفا علي فراغ نفسي وسوء توجهاتي فذهبت من فوري لاتوضاء ثم معا قمنا نصلي...
بعد تسعة اشهر ويوم كان بيننا ثالث اسميناه فارس...
بعد خمسة سنوات كنا خمسة انا وهي وثلاثة ابناء..

ماذا عن البقية؟
ابي ما ذال يشرب الشيشة محيلا الحياة الي ضباب كثيف..
وامي مازالت تبكي مشفقة...
وعم صلاح رجل طيب جدا رغما عن ابتسامته الخبيثة...
ام اللهلوبة مازلت متاكدا انها سقطت سهوا من كوكب عطارد....
اما انا فسعيد بكل هولا

انتهي
ابن الارض
كاتب من مصر
avatar
ودالاصل
عضو نشط
عضو نشط

عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 05/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الف ليلة الا ليلة

مُساهمة  Q.T في الإثنين يناير 11 2010, 17:39

واااااااو
رائعة إستمتعت وأنا بقراها..
سلمت يداك

Smile
avatar
Q.T
عضو متطور
عضو متطور

عدد الرسائل : 111
العمر : 32
الموقع : ksa
العمل/الترفيه : FAADIA
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الف ليلة الا ليلة

مُساهمة  onatee في الأربعاء يناير 13 2010, 10:29

روووووووعة ....
والتشبيهات مبالغة موتتني من الضحك ..
ياخي دي حلووووووووة شديد ...
بعدين شكلها عجبتك عشان فيها نملة بر
ضو
lol!

_________________
No ... Air
avatar
onatee
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 501
الموقع : الخرطوم
تاريخ التسجيل : 27/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الف ليلة الا ليلة

مُساهمة  SHAHINAZ في الخميس يناير 14 2010, 11:45

تسلم يا ود الاصل
قصة جميلة ومعبرة
avatar
SHAHINAZ
عضو أساسي** حائز علي وسام تــكــنو الفضي
عضو أساسي** حائز علي وسام تــكــنو الفضي

عدد الرسائل : 309
الموقع : BAHRY
العمل/الترفيه : ENGENEER
تاريخ التسجيل : 13/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

انت

مُساهمة  abogola في الإثنين يناير 25 2010, 17:37

والله يا ود الاصل حيرتني انا اكتر زول بتجيب البلاوي دي من وين انت من الهام وحيك وانت تجالس نملتك الراقصة التي تجيد الرقص اخر الليل ام انها تلك العصفورة التي تغزلك من كل وقت لأخر .

لكن قصة روعة با لجد زيدنا من عندك شوية.
avatar
abogola
عضو أساسي** حائز علي وسام تــكــنو الفضي
عضو أساسي** حائز علي وسام تــكــنو الفضي

عدد الرسائل : 263
الموقع : الخرطوم .com
العمل/الترفيه : Tech _ Sports
تاريخ التسجيل : 25/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى